الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
505
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فنقول : في البحار ( 1 ) ، عن المحاسن ، بكر بن صالح عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : " من سرّه أن ينظر إلى الله بغير حجاب وينظر الله إليه بغير حجاب ، فليتولّ آل محمد وليتبرّأ من عدوّهم ، وليأتمّ بإمام المؤمنين منهم ، فإنّه إذا كان يوم القيامة نظر الله إليه بغير حجاب ، ونظر إلى الله بغير حجاب " . أقول : لا ريب في أنه تعالى لا يرى بعين الرأس ، ولا يكتنه ذاته المقدسة لأحد ، فحينئذ المراد من النظر إليه تعالى بلوغ العبد إلى غاية المعرفة به تعالى ، وهي عبارة عن تجليه تعالى بأسمائه الحسني لقلب عبده المؤمن به ، وعن غاية ظهوره تعالى في قلبه بالحياة الحقيقية والنور الإلهي . ومن المعلوم الثابت على التحقيق أنهم عليهم السّلام حقائق أسمائه الحسني ، بل عين التجليات الإلهية ، كما قال عليه السّلام : " يفصل نورنا من نور ربنا ، كما يفصل نور الشمس منها " وقد تقدم الحديث . فمما ذكر يظهر أنّ التقرب إليه تعالى إنما هو بتجلي الأسماء الإلهية لقلب العبد ، وهي حقائقهم عليهم السّلام فلا يكون التقرب إليه تعالى إلا بهم ، رزقنا الله تعالى ذلك بمحمد وآله . وفيه ( 2 ) عن أمالي الشيخ بإسناده عن عبد الله بن الوليد ، قال : دخلنا على أبي عبد الله عليه السّلام فسلَّمنا عليه وجلسنا بين يديه ، فسألنا من أنتم ؟ قلنا : من أهل الكوفة فقال " أما أنه ليس من بلد من البلدان أكثر محبا لنا من أهل الكوفة ، ثم هذه العصابة خاصة ، إن الله هداكم لأمر جهله الناس ، أحببتمونا وأبغضنا الناس ، وصدّقتمونا وكذّبنا الناس ، واتّبعتمونا وخالفنا الناس ، فجعل الله محياكم محيانا ، ومماتكم مماتنا ، فأشهد على أبي أنه كان يقول : ما بين أحدكم وبين أن يرى ما تقرّ به عينه أو ( و ) يغتبط إلا أن تبلغ نفسه ههنا ، ثم أهوى بيده إلى حلقه .
--> ( 1 ) البحار ج 27 ص 90 . . ( 2 ) البحار ج 27 ص 165 . .